04292017السبت
Last updateالثلاثاء, 01 تشرين2 2016 12am

bathway to alfahd

اغتيال الكاتب الاردني ناهض حتر باطلاق نار امام قصر العدل وسط عمان .

huter nahed

اغتيل الكاتب الاردني ناهض حتر صباح الاحد امام قصر العدل وسط عمان

بعد نحو اسبوعين على اطلاق سراحه بكفالة مالية اثر نشره رسما كاريكاتوريا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) ان “الكاتب الاردني ناهض حتر قتل اليوم (الاحد) امام المحكمة بثلاث طلقات والقي القبض على المجرم”، وافاد شهود عيان ان مسلحا مجهولا فتح النار على حتر امام قصر العدل بمنطقة العبدلي وسط عمان. وقالت المصادر ان التحقيقات جارية من الشخص الذي اطلق النار على حتّر.

واوقف حتر في 13 آب/اغسطس الماضي عقب نشره رسما كاريكاتوريا “لم يرسمه بنفسه” على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” إعتبر مسيئا للذات الالهية. ووجه مدعي عام عمان الى الكاتب تهمتي “اثارة النعرات المذهبية” و”اهانة المعتقد الديني”، واعلن حظر النشر في القضية ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكدا انه “غير مذنب”.

وكان حتّر قد حذف المنشور من صفحته بعد ان اكد أن الرسم “يسخر من الارهابيين وتصورهم للرب والجنة. ولا يمس الذات الالهية من قريب أو بعيد. بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الارهابيون”. واضاف قبل ان يغلق صفحته الشخصية ان “الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي وهؤلاء موضع احترامي وتقديري”. وتابع ان النوع الثاني “إخونج داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون”.

 

نبذة

ولد ناهض حتّر في الأردن عام 1960. الشاب الذي ولد لعائلة مسيحيّة، أصبح أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني، ثم ناشطاً في التيار اليساري عموماً، قبل أن يُصبح أحد الكتّاب المشهورين في بلده.

درس في الجامعة الأردنية، قسم الاجتماع والفلسفة، وحصل على شهادة الماجستير في فلسفة الفكر السلفي المعاصر.
أوقف عن الكتابة في الصحافة الأردنية عام 2008. كتب لاحقاً في «الأخبار» إلى عام 2015. سجن أكثر من مرة، أطولها كان في الأعوام 77 و79 و96، إلى أن غادر بلاده وأقام مدة في لبنان.
قررت محكمة بداية عمّان، في الثامن من أيلول الجاري الحالي، الإفراج عنه بكفالة عدلية، بعد أكثر من أسبوعين على اعتقاله بتهمة «المسّ بالذات الإلهيّة». خلال هذه الفترة ساءت حالته الصحية، لا سيّما أنّه يعاني مِن إصابة تعود إلى عام 1998 حين تعرض لاعتداء على خلفية آرائه السياسية، فبات يعاني من حالة مزمنة في الجهاز الهضمي، فضلاً عن معاناته من قصور في وظائف الكلى كاد يتحوّل إلى فشل كلوي في حينه. جاء ذلك بعدما أوقفت السلطات الأردنية حتّر في 12 آب الماضي، إثر مشاركته على صفحته الشخصية عبر موقع «فايسبوك» رسماً كاريكاتورياً (منشوراً على صفحة أخرى) عدّته السلطات المعنية في الأردن «مسيئاً للذات الإلهية»، قبل أن يوضح حتّر أن الهدف من الرسم الذي يُظهر تكفيرياً في الجنّة التي يتخيلها، هو أنه «يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للجنة وللرب».
صباح أمس، اغتيل برصاصات اخترقت جسده، أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية، أثناء توجهه للمثول أمام القاضي ضمن إجراءات محاكمته. ألقي القبض على مطلق النار، وتبيّن أنه إمام مسجد سابق في الأردن.
فضلاً عن المقالات الكثيرة التي كتبها في أكثر من صحيفة، له مؤلفات أبرزها «دراسات في فلسفة حركة التحرر الوطني»، «في نقد الليبرالية الجديدة، الليبرالية ضد الديمقراطية»، «المقاومة اللبنانية تقرع أبواب التاريخ»، «الملك حسين بقلم يساري أردني»، «العراق ومأزق المشروع الإمبراطوري الأميركي».

لا أحد يحل محلّك

ألبر داغر

إذا لم أتصل بك، فبمن سوف أتصل؟ غيابك لا يعوّض، وحضورك استثنائي. كل لقاء لي معك، كان بالنسبة إليّ كعيد.
رجوت الأستاذ إبراهيم مرّتين، أن يجد طريقة لتبقى بيننا.

لو تعلم كم كنت ثميناً بالنسبة إلينا، وكم نبكي الآن غيابك.
أوحيت لي، بل كتبتَ ذلك في الجريدة، أنكم محميّون في الأردن. بل تشاوفت علينا بذلك. صدّقتك. صدّقت أنه يمكن الركون لاستخبارات نظام، هو عميل لإسرائيل. قتلوك على قارعة الطريق.
كنت أقف مشدوهاً أمام قدرتك على تناول أصعب الموضوعات، بأسهل طريقة. وكنت أخاف عليك. لا أحد يملك قدرتك على الكشف وخلق الجديد.
هناك أمور كثيرة كنا سنختلف عليها كثيراً، لكن، أيّ خسارة هي هذه، التي هي خسارتك؟ أي فراغ هذا الذي تركتَه بذهابك، في دنيا العرب ودنيا المقاومين؟

وقفة احتجاجية اليوم

استنكاراً لاغتيال الكاتب والمفكر ناهض حتّر، وانتصاراً لحرية الفكر والكلمة في وجه القتل والتكفير، دعا أصدقاء الشهيد ناهض حتّر وإعلاميون وناشطون كل الرافضين لمنطق كمّ الأفواه واغتيال الرأي إلى وقفة احتجاجية عند الساعة السابعة من مساء اليوم، في باحة مبنى الاسكوا في بيروت.

مسكونٌ بسوريا

جوي سليم

كان يصعب منذ البداية، تصديق أن من يحاول قتل سوريا، بكل ما تمثله، منذ خمس سنوات، سيدع شخصاً مثل ناهض حتر على قيد الحياة. كيف ستُخطئ يدُ المجرم هذا «المزعج» الذي كان يرى في سوريا حياةً، قبل أي موقف وطني وسياسي؟
نعم لقد كان ناهض مزعجاً، وللحلفاء قبل الخصوم والأعداء.

كان «ذوبانه» في القضايا المؤمن بها، يدعو مَن حوله أحياناً إلى السأم أو الاستهزاء الإيديولوجي، أحياناً مما كان يراه البعض خليطاً هجيناً من العقائد والنظريات، بين القومية الاجتماعية والماركسية، تحت عنوان طرح المشرقية الإشكالي، وأحياناً أخرى بسبب الاختلاف السياسي معه على خلفية موقفه من سوريا والمقاومة، أو بسبب التمايز داخل «محور المقاومة».
ولكن ما الذي يهم في كل هذا الآن؟
لقد قُتل ناهض حتر على يد مجرمٍ سلفي وعلى مرأى رجال النظام الأردني ومسمعهم في وضح النهار وفي قلب عمّان. سيق إلى الاغتيال رمياً بالرصاص بتواطؤ محتمل، تحت ذريعة «تبيع» في السوق السياسي والثقافي في أيامنا هذه، وهي وضعه في مواجهة التطرّف الإسلامي. هذا الوحش الذي يستنفر العالم بأسره لقتاله تارةً، وتُفتح في كل مكان نقاشات حضارية وفكرية على مدار الساعة لاقتلاعه أو احتوائه.
أعاد ناهض نشر رسم كاريكاتوري يصوّر مخيلة تكفيري للجنّة، فغضب الإسلاميون، والمتدينون البسطاء، وثاروا ضده في حملةٍ أدت إلى اعتقاله ثم إلى إخلاء سبيله، وفي الأخير إلى قتله.
إذاً، الرواية متّسقة: مثقف، كاتب، صحافي، يتحدّى سلطة الدين والتحريم، فيهدر دمه ويلقى حتفه على يد تكفيري، تماماً مثل مفكرين عرب كثر. اليوم، ستنشط الأقلام في استعادة نقاشات نقد الفكر الديني، وتحدّي منظومة الإسلام التكفيري، وسيتحدث الجميع عن رجعية مجتمعاتنا و«عقلها» الرافض للاختلاف والمزكّي للكراهية الدموية. وفي هذا كله جوانب عدة من الصواب، وخصوصاً أن الرجل على خلافٍ قديم مع الرجعية الاسلامية في الأردن وقد تعرض لمحاولة اغتيال سابقة وكانت حياته دوماً مهددة.

ولكن لا، ناهض حتر ليس «شهيد الكلمة» ولا شهيد «الرأي» ولا «حرية التعبير». ولعلّ آخر ما يجب إثارته في قضية مقتله، هو نقاش الحريات و«حق الاختلاف». تبدو هذه العناوين كلها آتية لتمييع الموضوع، وحرفه عن مساره الأصلي. ناهض لم يكن رساماً في مجلة «شارلي إيبدو»، ولا مفكراً يشاغب المؤسسة الدينية وسلطتها وحسب.
ناهض هو أحد شهداء الصراع، الصراع على سوريا وفيها. من يتغاضَ عن هذه الحقيقة، يرد التعمية على شيء ما. راكم الرجل طيلة فترة نشاطه أعداءً كثرا، ليس «الإخوان المسلمون» والإسلاميون عموماً إلا بعضاً منهم. إلا أنه في الحقيقة، كان كل عدو لسوريا ولدولتها وجيشها يعاديه ويفرح لإقصائه.
كل من عرف ناهض، لمس حبّه الكبير لسوريا. كان يرى في هذه الأرض مهداً للحياة وتاريخاً «يتفوّق على تاريخ كل حضارة أخرى». كان يحكي عن دمشق كأنه يحكي عن حبيبة، ومؤمناً بأن كل الحضارات القديمة بعظمتها، لا تمثّل سوى لحظة واحدة من عمر الحضارة السورية، بحسب ما كان يقول.
كثيرون كانوا يرون في قناعته، لا بل يقينه، مبالغة لا تخلو من الشطحات الشوفينية، ومع أنه كان يعدّ نفسه يسارياً في الأصل، إلا أن يساريين كثراً كانوا يعدّونه يمينياً، ويستندون في ذلك بصورة خاصة إلى مواقف سابقة له من الفلسطينيين في الأردن، وما يرون أنه «مهادنة» للنظام الأردني.
في الواقع، إن العداء الكبير لناهض من منطلق يساري، يرتبط أولاً بموقفه الحادّ المؤيد للدولة السورية وجيشها، وذلك عائد لأسباب تاريخية أهمها ترسبات الخلاف القديم بين مؤيدي نهج منظمة التحرير الفلسطينية ومؤيدي نهج الدولة السورية في الصراع مع إسرائيل. هذا من جهة. ومن جهة أخرى ذلك عائد إلى هيمنة الطابع الحداثوي والتنويري على مهمات اليسار العربي في الوقت الراهن، واستناد كل نضاله إلى الـ»Political correctness» في وجه كاتبٍ مستفزٍ كان يسمّي الأشياء بأسمائها بلا مواربة، ويجد نفسه، كيساري، في قلب معركةٍ ضد الهيمنة الاستعمارية والرجعية الدينية.
«أخجل لأنني لست شهيداً، وأخجل لأن بندقيتي من الكلمات في خندق دمشق، ولأن حبري يسيل لا دمي في صد الحملة البربرية على الشام».
لقد رحل ناهض قبل أن تنتهي الحرب، ومثلما أحبّ، سال دمه في وجه العقلية البربرية نفسها الضالعة في قتل سوريا منذ خمس سنوات. لقد دفع ثمن مواقفه القوّية، غير المساوِمة من الأزمة السورية، ومن الهجمة على هذه البلاد، بأدوات دينية رجعية تارةً، وأخرى علمانية وليبرالية تارةً أخرى. لقد استشهد ناهض لأن هناك من يحاول القضاء على روح سوريا، العلمانية المقاوِمة، ولأنه وقف مع جنود الجيش العربي السوري والمقاومين، يدافع عن هذه الروح، على الأقل في معركة الوعي.
فلترقد بسلام أيها الرفيق النبيل. ستكون في طليعة المشاركين يوم النصر.

«المُعتَدِلون» القَتَلة...

محمد نزال

قبل نحو شهر، طالبت جماعة «الإخوان المُسلمين» في الأردن، في بيان أذاعه الناطق الإعلامي باسمها، بإنزال «أقصى العقوبات بحقّ الكاتب ناهض حتّر... ونهيب بعلمائنا أخذ دورهم والقيام بواجبهم لمواجهة فكر الإلحاد والتشويه لهذا الدين الحنيف».

وبالفعل، قرّر أحد «العُلماء» القيام بالواجب، بعد نحو شهر، فجاء وأنزل «أقصى العقوبات» بحق حتّر. قتَلَه. القاتل رجل دين، وإمام مسجد سابق، وقد كان مُعتمَداً مِن جانب المؤسسة الدينيّة الرسميّة. لم يَفت الجماعة، في بيانها المذكور، أن تُذكّر بأن «الدستور (الأردني) ينصّ على أن دين الدولة هو الإسلام».
يوم أمس، وبُعيد اغتيال حتّر، أصدرت جماعة «الإخوان» بياناً عن «تلقّيها بأسف نبأ مقتل الكاتب حتّر، وهي تُعرِب عن إدانتها للجريمة والطريقة البشعة التي تمّت فيها». نعم، البيان الأول والبيان الثاني هما للجماعة نفسها. نوع مِن «الشيزوفرينيا»؟ فصام فكري؟ أبداً. هذا ديدنهم منذ نحو قرن مِن الزمن. فعلوها سابقاً، مراراً وتكراراً، في مصر والسودان وسوريا، مِن المحيط إلى الخليج وأبعد، في كلّ مكان كشفوا فيه ظهر أحدهم، وأحلّوا قتله، نظريّاً، قبل أن يأتي «سلفيّ ما» ويحوّل تنظيرهم إلى أفعال. هم «أهل الاعتدال» (قال). هكذا يَقتُل الاعتدال. بدم بارد. بتنصّل. بنفاق.

مشهد آخر مِن المسرحيّة. فقبل نحو شهر، أيضاً، خرجت جهة «مُعتدِلة» أخرى، هي مؤسسة «الإفتاء العام» في الأردن، لتعلن أن حتّر هو مِن الذين «تطاولوا على الذات الإلهيّة، والرموز الدينيّة، وشنّوا هجمة شرسة على هذا الدين للنيل منه وتشويه مفاهيمه، وإننا نطالب بتغليظ العقوبات». وأضاف البيان: «هذا الأمر يجب الوقوف ضدّه بكلّ حزم وإصرار، وليتحمّل المُسلمون جميعاً مسؤولية الدفاع عن الذات الإلهيّة والذب عنها». وهكذا بالفعل، مرّة أخرى، خرج أحد أبناء هذه المؤسسة و»ذبّ» بقوة عن الذات الإلهيّة، و تحمّل، كـ»مُسلِم»، «المسؤولية» التي ذكرتها «المؤسسة»، وأنزل «أغلظ العقوبات» بحق حتّر... أعدمه.
يوم أمس، أيضاً وأيضاً، بُعيد الاغتيال، أصدرت المؤسسة نفسها (الإفتاء العام) بياناً استنكرت فيه مقتل حتّر، مُردّدة عبارة، باتت إحدى أكثر العبارات سُخفاً ومللاً واستهلاكاً، وهي: «إن الدين الإسلامي بريء مِن هذه الجريمة البشعة». حسناً، شكراً. لحظة، لم ينته بعد بيان الاستنكار: «نوجّه الدعوة إلى أبناء المجتمع الأردني جميعاً، باختلاف أديانهم وأطيافهم، إلى الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشميّة ضد الإرهاب ومثيري الفتنة». الفتنة! يتحدّثون عن الفتنة! مؤسسة دينية تعرف، حتماً، أنه مِن ألف باء الفقه في الشريعة الإسلامية اعتبار «شنّ الهجوم» على الإسلام، كما جاء في بيانهم الأول، هو توصيف، بلغة الفقه، لـ»العدو المُحارِب»... والموصوف بذلك يُقتَل، بإجماع الأمّة، ثم يتحدّثون عن فتنة! لا وأكثر، يُعربون عن استنكارهم للجريمة، ويتحوّلون فجأة إلى حمل وديع، وبل ويخاطبون الجميع على اختلاف أديانهم وأطيافهم!
لا ننسى، أيضاً، أن رئيس الحكومة الأردنيّة الذي كان أوّل مَن طالب بالتحرّك ضد حتّر، ووزير الداخليّة الذي لبّى، والقاضي الذي كان يَمثل أمامه حتّر، كلّهم مِن «المعتدلين». الملك الأردني أيضاً «مُعتدل» طبعاً، ولو! أليس هو مَن سار في شوارع فرنسا، حزيناً، على مقتل العاملين في صحيفة «شارلي إيبدو» العام الماضي، إلى جانب رؤساء «العالم الحُر» وزعمائه؟ إنّه المُدافع الشرس عن «حريّة الرأي والتعبير» طبعاً، لكن ليس هنا، بل هناك. الآن سيغرق كثيرون في البحث عن تفاصيل القاتل الأخير، أي بمعنى آخر، منفّذ آخر مراحل الجريمة، وسيغيّبون، عمداً وجهلاً، سلسلة القتلة الطويلة عن بحثهم. قُبض عليه، بعد إطلاقه النار، بعد الجريمة مباشرة، والآن سيقبع في السجن، بينما كلّ الذين «صنعوه» سينامون في بيوتهم سالمين آمنين... وسيُكملون صناعتهم.

ناهض حتر... لك نعتذر!

جعفر البكلي

حين وصل ناهض إلى المستشفى، وهو ينازع بين الحياة والموت، كانت حالته حرجة. اضطر فريق من الجرّاحين، بقيادة الدكتور نبيه معمر، لأجل إنقاذ حياته، إلى أن يقصّوا مترين ونصف متر من أمعائه الدقيقة التي تمزقت بفعل الإصابات البليغة التي لحقت بالرجل على مستوى بطنه.

كانت تلك أول محاولة اغتيال استهدفت حياة الزميل الشهيد ناهض حتر الذي بقي يصارع للنجاة بروحه أياماً وليالي طويلة في شهر آب 1998.
لم تعد الحياة في عمّان آمنة بعد ذلك الاعتداء الآثم الذي قيّد ضدّ «مجرمين مجهولين». ولم تعد إمكانية التعبير عن الرأي، في الأردن، متاحة بحرية وتسامح. ولم تعد صحة ناهض الذي تضرر جهازه الهضمي بشدة، تسمح بالمكوث في البلد الذي أحبه، وناضل في سبيل رقيّه، ودخل السجن مذ كان فتى لنصرة قضايا الكادحين من أبنائه، وخاض المعارك للدفاع عن كيانه ووحدته وأصالته، وآمن بضرورة انخراطه في كفاح أمته ضدّ أطماع قوى من خارجها تحاول وأد آمالها، وضدّ حماقات قوى من داخلها تسعى إلى ذبح أحلامها.
تلقى ناهض حتر عرضاً كريماً من إدارة جريدة «السفير» للتكفل بمصاريف علاجه في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، وللتعبير عن آرائه الجريئة على صفحاتها. فقبل الرجل العرض، واستقر به الحال في مكاتب الجريدة يتخذها مشغلاً ومسكناً معاً. لكنّ متاعب ناهض لم تنته بانتقاله من عمّان إلى بيروت، فسريعاً ما اكتشف صنفاً غريباً من الخصوم غير الذين عهدهم في الأردن، يتربصون به، ويتغامزون عليه. أولئك كانوا رهطاً يزايدون على الناس في كل شيء، ولا يعجبهم من الناس أي شيء، ويتسقّطون كلام الناس لتأويله أسوأ تأويل! وسرعان ما صارت التهم تكال لناهض كيلاً، فتارة يتهمونه بأنه «عنصري»، وتارة أخرى يقولون إنه «سحيج من يساريي البلاط الأردني»، وطوراً هو من أيتام «صدّام»، وطوراً آخر من «شبيحة النظام السوري»...

لم يدّع ناهض أنه منزّه عن الأخطاء، فشأنه كشأن الناس جميعاً يصيب أحياناً وقد لا يصيب، وقد تحمله بعض الحماسة في المدافعة، أو الشطط في التعبير إلى أن يقول ما يتلقفه الكارهون ليتحاملوا به عليه؛ لكنّ مجمل أطروحاته كانت حقاً، وغالبية مواقفه كانت صواباً. وكان أكثر ما اتهم به الرجل أنه يدافع عن نظام الملك حسين. وتصيّد المناوئون لناهض كتيّباً عنونه بـ«الملك حسين بقلم يساري أردني» (صدر عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، في سنة 2002). ولم يكن أغلب الذين اتهموا ناهض حتر بموالاة حسين قد قرأوا ما كتبه، أو لعلهم قرأوا ولم يريدوا أن يفهموا! فكيف يمكن أن يتهم عاقل رجلاً نزل في سجون الملك حسين ثلاث مرات، وهاجمه العاهل الأردني بقسوة في تشرين الثاني عام 1995، من على شاشة التلفزيون، ثم اعتقله في آب 1996 بتهمة «إطالة اللسان»، وحاكمه أمام محكمة أمن الدولة، ودفع بزبانيته إلى أن يطعنوه في بطنه بعد عامين... وكيف لمثل هذا الرجل أن يكون «سحيجاً»؟!
في كتابه عن الملك حسين، اتهم ناهض عاهل الأردن الراحل بأنه «كان يفضل أهل الولاء على أهل الانتماء، وجماعة الملق على جماعة الكفاءة، وأصحاب الولّاعات على أصحاب العقول، وخريجي الجامعات الأميركية على خريجي معاناة البلد» (ص 27). وفي ذلك الكتاب أيضاً، قال ناهض إنّ الأمير عبدالله (الملك في ما بعد) جدّ الملك حسين قدم إلى الأردن عام 1921 قادماً من الحجاز بتعلة «تحرير سوريا ولبنان من الاستعمار الفرنسي»، لكنه سرعان ما عقد اتفاقاً مع وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل يقضي بإقامة إدارة محلية في شرق الأردن تحت رئاسته، يكون هدفها حماية الحدود الأردنية ــ السورية ــ الفلسطينية من هجمات الثوار العرب الذبن كانوا يتخذون من الأردن قاعدة لهم... ثم بعد ذلك اقترح عبدالله على الحركة الصهيونية منح اليهود حكماً ذاتياً في فلسطين، على أن تدعم مشروعه، وكان هذا أساس العلاقة بين الفريقين» (المصدر السابق ص. 79، 80)... وهذا غيض من فيض الإدانات التي ساقها ناهض ضد الحكم الأردني في محطات تاريخية كثيرة، مثل: سفاهته في حرب حزيران 1967، وانزلاقه في مأساة أيلول 1970، وتخاذله في حرب تشرين 1973، وتواطؤه مع السادات في مبادرته تجاه إسرائيل عام 1977، وهرولته نحو وادي عربة في 1994، وانقلابه على حلفائه العراقيين عام 1995... فكيف يكون من يقول مثل هذا الكلام عن شخص الملك «سحيجاً»؟!
ويتهم الكارهون ناهض حتر بأنه يسوّق لكيان وظيفي مصطنع (الوطن الأردني)، فيرد الرجل بجواب مفحم على مناوئيه: «تقولون إن الكيان الأردني مصطنع، ولكنّ هذه الصفة لا تميّزه، فهي تنطبق على جميع الكيانات العربية في آسيا على الأقل. وإذا كان «الكيان» مصطنعاً، فالبلد ليس كذلك، والناس ليسوا كذلك، وارتباط الناس بالأرض ليس كذلك» (جريدة السفير، 5 آذار 1999). ويتهم المبغضون ناهض بأنه «عنصري»، لا لشيء سوى أنه وقف ضد المشروع الصهيوني الداعي إلى أن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين. ودافع عن مقولة أن فلسطين (كل فلسطين) هي وطن الفلسطينيين... ويقول الذين كادوا له إنه «قُطري» يدعو إلى الالتزام بحدود سايكس بيكو، والحقيقة أن الرجل أكثر الذين آمنوا بخيار المشرقية، وبسوريا الكبرى، وأكثر من دعا إلى الانفتاح على العراق والوقوف بجانبه، والتحالف مع إيران والتواصل معها.
ولقد قالوا، وقالوا، وقالوا... ولكنّ أحداً من المزايدين عليك، يا ناهض، لم يدفع مثلك، من حريته، فداءََ لمعتقده، ولم يبذل من دمه ضريبة على مواقفه!
ظلمتَ كثيراً، يا ناهض، وأسيء فهم مقاصدك، وأسيء إليك... فما غيّرت وما أبدلتَ، وبقيت صادقاً صلباً شهماً شريفاً، وختمت حياتك شهيداً كريماً!
لك نعتذر، يا ناهض!... فسامحنا لأننا خذلناك، ولأننا لم نفهمك، ولأننا لم نقرأك بعقل مستنير وقلب سمح.

إعلام خليجي يمارس التشفّي... ومواقع تواصل تغتاله مرتين

عبد الرحمن جاسم

«اغتيال الكاتب الأردني المسيحي المعروف»! هكذا عنونت «يورونيوز» خبر اغتيال الكاتب والصحافي الأردني الزميل ناهض حتّر، ومثلها فعلت وكالة «رويترز للأنباء»، على اعتبار أنَّ كون حتر «مسيحياً» يجعله ببساطة من طينةٍ أخرى.

هذا اللعب «الغربي» الإعلامي ليس جديداً، لكنه بالتأكيد يستخدم ربما للمرة الأولى في قضيةٍ مثل هذه. لم يكن حتّر مناضلاً «مسيحياً» أو مجاهراً بمسيحيته (حتى إنَّ قلةً قليلة كانت تعرف فعلاً أنه مسيحي)، بل كان قومياً، لذلك لم يحتج أبداً إلى إظهار «مسيحيته» بأي شكلٍ من الأشكال. أضف إلى ذلك، فإنّه كان يعتبر نفسه يسارياً، وبالتالي لم يكن يتناول الموضوع الديني إلا من شقه السياسي. فمن أين أحضرت وسائل الإعلام تلك هذه الصبغة؟ الأمرُ كالعادة مقصود، ويمكن استعماله في أتون حربٍ يراد تلوينها «طائفياً» و«دينياً».
بدورهما، تناولت قناتا «العربية» و«الجزيرة» ــ وبشماتة ــ خبر الاغتيال، فأشار الخبر على موقع الجزيرة: «ويُتهم حتر أيضاً بتبني مواقف عنصرية وشوفونية» (مع أن الكلمة الصحيحة هي شوفينية، ولكن يظهر أنّ كاتب الخبر هناك لا يعرف معنى الكلمة فأوردها كما أعطيت له) إزاء الأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية، وكان قد صرّح مراراً بأنّه ضد منحهم حقوق المواطنة الكاملة». بدوره، كان عماد عضايلة، مراسل «العربية» في الأردن، «حيادياً» بعض الشيء حين أشار إلى «استنكار» الحكومة الأردنية العمل «الجبان»، لكنه في الوقت عينه، «صنّف» الراحل بوصفه «المقتول» لا الشهيد. الخبر لم يتعدّ بطبيعة الأحوال بضع دقائق سريعة، إذ سرعان ما قاطع مذيع نشرة الأخبار المراسل عضايلة الذي كان يتحدّث عن محاولة الاغتيال الأولى لحتّر (قال إنها في عام 1998 لأسبابٍ سياسية) بحجة «انتظار التقرير الرسمي وتقرير الطب الشرعي». الأمر عينه حصل مع مراسل «الجزيرة» حسن الشوبكي الذي قاطعه مذيع القناة في الدوحة، وإن بشكلٍ أكثر «خفراً». يأتي هذا القطع رغم أنَّ الموضوع يمس بشكلٍ صارخ حرّية الإعلام والتعبير التي لطالما تحدّثت عنها وسائل الإعلام هذه نفسها، ذلك أنَّ حتّر «محسوبٌ» على «نظام الأسد»، بحسب «العربية» و«الجزيرة» ومن لفّ لفّهما.

في الإطار عينه، كان لافتاً ردّ فعل كثيرين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي: «نصيبه» و«جزاته» و«هيك بيستاهل» أو «كان يؤيد قتل بشار لأطفال ونساء سوريا» أو «أي واحد يموت يصبح شهيد بنظر الأغبياء! نصراني تطاول على الله، وكان مع سفك دماء الأبرياء في سوريا واليوم يسفك دمه». كانت هذه الجمل المثيرة للاشمئزاز تأتي تعليقاً على الاغتيال. لم تكن هذه التعليقات من جانب «إسلاميين»، بل من أشخاص تمتلئ صفحاتهم بصورٍ لفنانين، وبعضهم لا يضع صوره، بل صوراً لفنانين أتراك ومغنين ومغنياتٍ عرب. اللافت أكثر أنَّ معظم المعلقين «لم يشاهدوا» رسمة الكاريكاتور التي اغتيل لأجلها حتّر، بل إن كثيرين منهم رفضوا بشكلٍ قاطع مشاهدتها، مؤكدين بحسب أحدهم: «طالما إنه سبّ الله فلازم ينعدم». مشهدية تذكرنا بمحمد ناجي محمد مصطفى الذي حاول اغتيال «عميد الرواية العربية» نجيب محفوظ عام 1995. يومها، سأله القاضي لماذا حاولت اغتياله، هل قرأت كتبه؟ ليجيبه القاتل: «أنا لا أجيد القراءة والكتابة، كل ما أعرفه أنه خارج عن الملة ويسبّ الدين في روايته «أولاد حارتنا»». هذا القطع والاستسهال في عملية «الحكم بالموت» على أحد ما، يبدو أنهما سيكونان عنواناً لكثيرٍ من الأحداث في الوطن العربي. ولم يكن «المثقفون» مثلاً مختلفين عن «جمهورهم». مثلاً، قال سلطان العامر (كاتب في «العربي الجديد» وطالب علوم سياسية في «جامعة جورج واشنطن») على صفحته: «من أكبر شبيحة ومبرري جرائم نظام الأسد: اغتيل اليوم. يجب أن نتذكر عند إدانة اغتياله أن لا نحوّله إلى بطل، فهو لا يختلف كثيراً عن قاتله». طبعاً كل هذا فضلاً عن «مشايخ» الفايسبوك وتويتر، كالشيخ حامد العلي الذي كتب أبيات شعرٍ تهاجم الراحل لـ«شتمه الذات الإلهية». بدوره، أكد عبد الصمد ناصر (إعلامي مغربي من قناة «الجزيرة») عبر صفحته على «مسيحية» حتّر، غامزاً من المنطق «الطائفي» نفسه إلى استدعاء الراحل للمحاكمة لـ«نشره كاريكاتيراً يمس بالذات الإلهية وأفرجت عنه في 8/9/2016 بكفالة». في الوقت عينه، وبعد شيوع خبر الاغتيال، انتشر على مواقع التواصل (خصوصاً تويتر) هاشتاغ «#ناهض_حتّر» في إشارة إلى عملية الاغتيال، ولكن كان ملاحظاً انتشاره بالإنكليزية أكثر من العربية.
وكان حتّر الذي نشر قبل وقتٍ (تحديداً في 13 آب الماضي) على صفحته الخاصة صورةً اعتبرها المتطرفون «مسيئة للإسلام»، قد وجد نفسه ضحية حملةٍ منظمةٍ لا تنتهي من الضغوط على مواقع التواصل، ما دفعه إلى إصدار بيانٍ شرح فيه أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى الأديان، أو إلى الذات الإلهية، بل أراد أن «يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عمّا يروّجه الإرهابيون». لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل تحوّل لاحقاً إلى دعوى قضائية لم تلبث أن قادته إلى المحكمة التي اغتيل على أدراجها. في الختام، يأتي الاغتيال على أدراج المحكمة عملاً «مقصوداً» و«رمزياً» إلى حدٍّ كبير، في رسالةٍ واضحةٍ إلى أن القتلة أيديهم طويلة ولا يهتمون بالقانون مهما كان ولا يعترفون به، وهذا الأمر لا يدعو إلا إلى مزيدٍ من الحزم مع قضايا تمسّ الحريات قبل أي شيءٍ آخر.

رفضًا لقتل كاتب أعزل

  
أحمد محسن

كنت أتفادى ناهض حتر في الجريدة، وأخشى أن ألتقيه صدفةً في الكوريدور أو في الكافيتريا، أو حتى في أحد مكاتب الزملاء، خلال زياراته المتقطعة إلى «الأخبار». لم أكن أحبّ مقالاته.

بالنسبة إلي ما من شياطين في الحرب السورّية ولا ملائكة، باستثناء الذين ينامون تحت الركام المقصوف بالطائرات، والذين يستلقون بين أعناقهم المقطوعة بسيوف الغيب، الأطفال إذا ماتوا فقط يصيرون ملائكة. في الحرب الجميع قد يكون متورطاً، والجميع قد يكون بريئاً. برغم ذلك لم أحبّ مقالات ناهض حتر. ولا شيء سيرغمني على حبّ تلك المقالات، لكنه للأمانة كان مجرد رجل أعزل. وعندما قتل صباح أمس، كان أعزل أيضاً. صحيح أن الأفكار فتاكة والكتابة ليست فعلاً في الهواء، لكن ذلك لن يلغي أنه كان رجلاً أعزل.
مثل كثيرين، لم أشعر منذ وقت طويل بضرورة شرح الانتماء الديني الذي يدل اسمي إليه، ولم أشعر بأنني معنيّ بشرح هذا التفصيل لكثيرين في لبنان، لا يستطيعون النظر إلى الناس إلا في براويز طوائفهم. أشخاص يسألون عن هذه الأشياء بوقاحة ويتلقون الإجابات المناسبة القاسية دائماً.

لطالما كان الأمر شخصياً، مجرد صورة أخرى من ألبوم الطفولة وقصصها، ولكنني بعد كل حادثة يغتال فيها اسلاميون متشددون كاتباً أو رساماً أو يذبحون قريةً أو يفجرّون عرساً، أنتبه إلى أنني لا أنوي الذهاب إلى كندا، وأن البقاء هنا تترتّب عليه بعض الإعترافات، بمعزل عن التمييز العلمي بين أنواع الإسلام، وأنواع المسلمين. اعتراف ضروري: أنا خائف لأنني أكتب. وأكتب لأنني خائف. وأكتب ضدّ هذا الخوف. مقتل كاتب أمام قصر العدل، بسبب الدين والشريعة والغيب، سيستدعي الرفض دائمًا بموازاة أي قمع من نوع آخر.
مثل كثيرين، لم تستحل قلوبهم صخوراً بعد، فإن قتل رجل أعزل يجعلني حزيناً. لست حزيناً لأن ناهض حتر قتل بسبب خلافه مع الإسلاميين، ولأنني علماني، فهذا يعني أنه يجب أن أكون ضدّ الإسلاميين، وأن أستشرق وأن أختزل الإسلام بالعنف والعنف بالإسلام. وهذا لا يتعارض مع الخوف السابق واللاحق. ولست حزيناً لأقول إن ناهض حتر كان في موقعٍ سياسي مختلف وها أنا أقدّم نموذجاً إيجابياً عن فئة أنسب إليها برُغم اعتراضي على ذلك قطعاً ودائماً. لسنا في استعراض دائم للأخلاق، كما يحاول كثيرون أن يصوروا الأمور، وهم يصوّرون الجثث المتفحمة بغرض الاستعراض أكثر من غرض الاعتراض. أتحدث هنا عن الأخلاق الليبرالية بابتذالاتها العربية حصراً. ولست حزيناً لأن هذا حدث في عمّان، ولأنه حدث في وضح النهار، وأمام «قصر العدل»، ولا لأن ناهض حتر كان كاتباً أو صحافياً، كأن يكون قتلُ الذين ليسوا كتّاباً وليسوا صحافيين مباحاً، كأنّ الآخرين ليسوا ناشطين في حيواتهم أيضاً. الحزن يجب ألّأ يكون متكلفاً وأنانياً، بل يجب أن يكون واضحاً أن قتل رجل أعزل بسبب أفكاره حدث محزن. ما هو محزن أيضاً، أنه، وبالنسبة إلى كثيرين، القتل عادي، إن كان القتيل ليس على مزاجهم، ولكن القتل يتراكم. والعنف يدور ويدور. والبلاد تحترق.

حزب الله: كان مناضلاً كبيراً ضد المشروع الصهيوني

دان «حزب الله» جريمة اغتيال الكاتب والصحافي ناهض حتّر، واصفاً إيّه بأنّه «كان مناضلاً كبيراً في مواجهة المشروع الصهيوني ومدافعاً عن القضية الفلسطينية وعن محور المقاومة، الذي يتصدى لهذا المشروع وينتصر لهذه القضية، كما كان بحق صوتاً شجاعاً ومدوياً في مناهضة حركة التكفير والإلغاء والإقصاء والإبادةااا».

وتقدّم الحزب في بيانه بـ«أحرّ التعازي من عائلة حتّر وأصدقائه ورفاقه»، داعياً السلطات الأردنية إلى «إنزال أقصى العقوبات بمرتكبيها ومن يقف وراءهم، كي يبقى للكلمة الحرة مكانتها في هذه المنطقة».
كما أدان الحزب «السوري القومي الاجتماعي» الجريمة، ووصف حتر بأنه «أحد الذين لم يبرروا الاستسلام للعدو، بل قاوموا على طريقتهم محاولات الاستعمار الفكري، سواء في فلسطين أو العراق أو الأردن أو لبنان أو الشام». ورأى «الحزب الديموقراطي اللبناني»، أن الهدف من الجريمة «إسكات كل صوت مقاوم يجاهر نصرة للقضايا العربية والقومية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية». واعتبرت «الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة» أن الجريمة «موجهة ضد كلّ رأي حر بعالمنا». وحمّل «الحزب الشيوعي الأردني» القوى «المجرمة التي تقف وراء هذا الحادث المروع المسؤولية الكاملة عن محاولة إثارة النعرات الطائفية والدينية وتهديد السلم الأهلي ونسف الاستقرار الوطني». وأضاف في بيان «أن ظروف وقوع الجريمة تشير بوضوح إلى الجهات التي تقف وراءها، والتي سبق أن أطلقت مئات التهديدات ضد المغدور، الأمر الذي كان يستوجب توفير الحماية التامة له لمنع الوصول إلى هذه النتيجة المروعة». كذلك حمّل «الحزب الشيوعي اللبناني» السلطات الأردنية مسؤولية الكشف عن ملابسات الجريمة، واستنكر «الفكر الإرهابي القائم على إلغاء كل من يختلف معه، وصولاً إلى الاغتيال الجسدي».
وأدانت القيادة القطرية اللبنانية لحزب «البعث العربي الاشتراكي» جريمة الاغتيال، ولفتت الى أنها تأتي «بعد فترة من الاعتقال السياسي التعسفي، مترافقة مع حملة من التشهير السياسي والتحريض الديني، قامت بها الحكومة الأردنية تمهيداً لعملية اغتياله بهدف اغتيال الفكر والتعبير». ورأى نقيب محرري الصحافة اللبنانية الياس عون في جريمة اغتيال حتر «اغتيالاً للفكر وانتصاراً للقتلة الذين يذبحون باسم الدين والدين منهم براء». من جهتها، استنكرت «الحركة الوطنية للتغيير الديموقراطي» الجريمة التي حصلت «بتحريض من القوى الظلامية المعادية للحرية والديموقراطية والتقدّم والناشطة في الحملة الأميركية الصهيونية لتصفية قضية فلسطين وتقسيم سوريا والعراق ولبنان وتوظيف الأردن في خدمة الكيان الصهيوني». ورأت «جبهة التحرير الفلسطينية» أن «أيادي الظلامية السوداء الغادرة المجرمة كانت تهدف من وراء جريمتها البشعة النكراء إلى منع حرية الرأي والتعبير وإسكات الكلمة الشجاعة».
ونعت «الحركة المشرقية التقدمية» إلى «شعوب المشرق وعموم العرب المناضل التقدمي الطليعي ناهض حتر». وذكّرت بأنها «سبق أن حملت رئيس الحكومة الأردنية هاني الملقي كامل المسؤولية عن حياة ناهض حتر، بعدما كشفه أمنياً وأوقفه خلافاً للقانون»، ودعت الشعب الأردني إلى تلافي الانزلاق إلى الفتنة والتركيز على محاسبة الملقي وكل من حرض وهدد وامتنع عن توفير الحماية للشهيد الكبير».
كذلك استنكرت الجريمة فصائل فلسطينية ومنظمات سياسية وأهلية في الجزائر وتونس والمغرب.

اعداد : سليمان الفهد

مدير ورئيس تحرير شبكة الفهد الاخبارية

 

 

Al Manar LOGO

 

almaidein tv LOGO

 

RT today LOGO

 


Follow SulaimanAlfahd on Twitter

شبكة الفهد بلغتك

English French German Italian Portuguese Russian Spanish

العالم 24 ساعة

الاكثر قراءة