04292017السبت
Last updateالثلاثاء, 01 تشرين2 2016 12am

bathway to alfahd

الترفية جزء لا يتجزأ من استمرار الحياة

family entertainment

مقتطفات من كتاب معنى الحياة للكاتب تيري إيجلتون

هل سؤال ما معنى الحياة ؟ سؤال حقيقي، أم أنه يبدو  كذلك فقط؟ هل يوجد ما يمكن اعتباره إجابة له، أم أنه حقا نوع من الأسئلة الزائفة، على غرار السؤال الأسطوري الذي يرد في اختبارات أكسفورد الذي يفترض أن يكون نصه ببساطة هل هذا

سؤال جيد ؟

--------------

لما كانت قواعدنا اللغوية تتيح لنا تركيب وإنشاء الأسماء — والتي تمثل كيانات متمايزة — فإنها تجعل من المقبول أيضا أن يكون هناك إمكانية لوجود نوع من اسم الأسماء — أي كيان خارق يعرف باسم الإله — والذي بدونه قد تتداعى جميع الكيانات الصغيرة الأخرى المحيطة بنا

--------------

من الممكن أن يكون هناك بالفعل إجابة للسؤال الخاص بمعنى الحياة، ولكننا لن نعرف مطلقا ما هي

--------------

من المفهوم أن عدم معرفة معنى الحياة هو جزء من معنى الحياة، مثلما يساعدني عدم حساب عدد الكلمات التي أنطق بها حين ألقي كلمة عقب حفل عشاء على إلقاء تلك الكلمة. فلعل سر استمرار الحياة يكمن في جهلنا بمعناها الأساسي

---------------

العالم الذي نواجهه في الواقع هو عالم نواجه فيه اختيارات مطلقة بنفس الدرجة، وإدراك بعضها يعني حتما التضحية بالأخرى

---------------

بإمكان المرء أن يوقع نفسه في مآزق أخلاقية دون قصد، سوف يضار فيها شخص ما ضررا بالغا، مهما كان الأسلوب الذي تتحرك به. فلا توجد ببساطة إجابة للسؤال الخاص بأي من أبنائك يجب أن تضحي إذا ما أمرك جندي نازي بتسليم أحدهم لكي يقتل

------------

فمن الواضح بلا شك أن الحل الوحيد للإرهاب هو إقامة العدالة السياسية. والإرهاب بهذا المعنى — مهما بلغ من الوحشية — ليس أمرا لاعقلانيا: فهناك حالات مثل أيرلندا الشمالية يدرك فيها من يستخدمون الإرهاب للترويج لأهدافهم وغاياتهم السياسية أن مطالبهم بالعدالة والمساواة تلبى ولو بشكل جزئي على الأقل، ويستنتجون أن استخدام الترويع والإرهاب قد أصبح الآن يأتي بنتائج عكسية، ويتفقون على نبذه. أما فيما يتعلق بالشكل القائم للإرهاب الأصولي الإسلامي، فنجد من يدعون أنه حتى لو لبيتْ مطالب العرب — أي إذا تم تطبيق حل عادل للقضية الفلسطينية الإسرائيلية، وتم إبعاد القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة العربية، وما إلى ذلك — فلسوف تستمر عمليات ذبح وتشويه المدنيين الأبرياء.

-------------

لا تصف رجلا بأنه سعيد إلا عندما يموت خاليا من الألم في النهاية

--------------

البشر يتميزون عن المخلوقات الأخرى بقدرتهم على وضع وجودهم رهن التساؤل والتشكيك. فهم المخلوقات التي يمثل لها الوجود في حد ذاته — وليس مجرد سمات معينة به — إشكالية. فهذا الموقف أو ذاك قد يثبت أنه محل إشكالية لخنزير وحشي أفريقي، ولكن — بحسب النظرية — البشر هم تلك الحيوانات غريبة الأطوار التي تواجه موقفها كسؤال، أو مأزق، أو مصدر للقلق، أو باعث للأمل، أو عبء، أو هبة، أو خوف، أو سخف. ويصح ذلك بشكل خاص نظرا  لوعيهم بأن وجودهم متناه، ربما على عكس الخنازير الأفريقية. فربما يكون البشر هم الحيوانات الوحيدة التي تعيش في الظل الأبدي للموت

--------------

التأمل في وجودنا في العالم هو جزء من أسلوب وجودنا في هذا العالم.

-----------

حتى في أكثر لحظاتنا نشوة ومرحا، نكون واعين قليلا بأن الأساس غير مستقر تحت أقدامنا؛ بمعنى أنه لا يوجد أساس موثوق لا غبار عليه لهويتنا وما نفعله، مما قد يجعل أروع لحظاتنا أكثر قيمة، أو قد يعمل على التقليل من قيمتها بشكل بالغ.

-----------

فلاسفة القرن الثاني عشر كان لديهم أساس قوي للوجود الإنساني يعرف بالإله. ولكن حتى بالنسبة لهم، لم يكن ذلك يعني أن وجودنا في العالم كان ضروريا. بل إن الاعتقاد في ذلك كان ليعتبر من باب الهرطقة. فالادعاء بأن الإله يفوق خلقه يعني القول — من بين أشياء أخرى — بأنه لم يكن بحاجة لخلقه. لقد فعل ذلك من منطلق الحب، وليس من منطلق الحاجة؛ وهذا يشمل خلقنا نحن أيضا. فالوجود الإنساني لا مبرر له — أي مسألة فضل وهبة — وليس أمرا حتميا لا مفر منه. فقد كان بمقدور الإله الاستمرار والنجاح من دوننا، وكان ليحظى بحياة أكثر هدوءا وسكينة لو كان قد فعل. ومثل أب لطفل صغير مزعج، ربما وصل لحد الندم على قراره بالإقدام على الأبوة. فقد عصى البشر قوانين الإله في البداية، ومما زاد الطين بلة أنهم فقدوا إيمانهم به تماما بعد ذلك مع استمرارهم في الاستهزاء بأوامره

--------------

ربما كان أساس إن الشعور بأن معنى حياتك هو وظيفة ضمن كيان أعظم لا يتعارض إطلاقا مع امتلاك إحساس قوي بالفردية. فمعنى الفردية — وليس حقيقتها — هو ما على المحك هنا.

-----------

معنى الحياة في مثل هذه الظروف يكمن إلى حد ما في القيام بما كان يفعله أجدادك، وما كانت تتوقعه منك الأعراف الاجتماعية العتيقة. فالدين والأساطير متواجدان من أجل توجيهك فيما هو مهم بشكل أساسي

------------

في إطار الصراع الدائر بين الرأسمالية الغربية والإسلام المتطرف، نجد ندرة في الإيمان في مواجهة وفرة بالغة منه. فيجد الغرب نفسه في مواجهة هجوم ميتافيزيقي عنيف بالتزامن مع المرحلة التاريخية التي تجرد فيها من الأسلحة الفلسفية إن جاز التعبير

-------------

إذا كنت مرغما على التحقيق في معنى الوجود على نطاق موسع، فمن المحتمل أن تسير الأمور في اتجاه الفشل. أما التحقيق في معنى وجود المرء نفسه فأمر مختلف، إذ قد يدعي أحدهم أن مثل هذا التأمل الذاتي جزء لا يتجزأ من مسألة عيش حياة كاملة. ومن ثم سوف يبدو ذلك الشخص الذي لم يسبق له أن سأل نفسه كيف تسير حياته وهل من الممكن أن تتحول إلى الأحسن مفتقدا للوعي الذاتي بشكل  غريب. ومن المحتمل في تلك الحالة أن يكون هناك جوانب عدة لا تسير فيها حياته بشكل جيد كما قد ينبغي. فحقيقة أنه لا يسأل نفسه إلى أي مدى تتوافق الأشياء مع حياته إنما تشير إلى أنها لا تتوافق معها بشكل جيد كما ينبغي. أما إذا كانت حياتك تسير بيسر بشكل رائع، فإن من بين أسباب هذا هو أنك — على الأرجح — تفكر مليا من حين لآخر فيما إذا كنت بحاجة إلى إصلاح أو تغيير.

---------------

الوعي بحقيقة أنك تسير في حياتك بشكل جيد يعزز على الأرجح من إحساسك بالسعادة

-------------

المعرفة بمثابة عامل مساعد للسعادة وليست غريما لها

---------------

ما قد يطلق عليه البعد الرمزي للحياة الإنسانية يتعرض للتهميش بشكل مستمر ومنتظم. وقد كان هذا البعد يضم ثلاثة جوانب طالما كانت حيوية: الدين، والثقافة، والجنس. وقد أصبحت هذه الجوانب الثلاثة جميعا أقل أهمية بالنسبة للحياة العامة مع بزوغ العصر الحديث. أما في مجتمعات ما قبل الحداثة، فقد كانت في أغلب الأحيان جزءا من المحيط العام وكذلك الخاص. فلم يكن الدين مجرد مسألة ضمير شخصي وخلاص فردي، بل كان أيضا مسألة نفوذ دولة، وطقوس عامة، وأيديولوجيات قومية. وباعتباره عنصرا أساسيا للسياسات الدولية، فقد شكل مصير الأمم على طول الطريق من الحروب الأهلية إلى زيجات السلالات الحاكمة. ويوجد نذر شؤم تنذر بأن الفترة التي نعيشها قد تعود إلى ذلك الوضع في نواح معينة أما بالنسبة للثقافة، فلم يكن الفنان شخصية منعزلة متقوقعة يتسكع في إحدى المقاهي البوهيمية الماجنة بقدر ما كان موظفا عاما له دور محدد داخل القبيلة أو العشيرة أو البلاط الملكي. وإن لم توظفه الكنيسة، فقد يعين من قبل الدولة أو أحد الرعاة ذوي النفوذ ممن ينتمون للطبقة العليا. وقد كان الفنانون أقل ميلا للتفكر والتأمل في معنى الحياة حينما كانوا يتقاضون عمولة مجزية لتأليف موسيقى قداس الموتى. إلى جانب ذلك، كان الإيمان الديني يحسم المسألة إلى حد كبير بالنسبة لهم. أما عن الجنس، فكان آنذاك مسألة حب شهواني وإشباع شخصي مثلما هو الآن. ولكنه أيضا كان محبوسا داخل أعراف النسب، والإرث، والطبقة الاجتماعية، والملكية، والسلطة، والمكانة بشكل أعمق مما هو عليه الآن بالنسبة لمعظمنا.

--------------

من الصعب أن تجد أسبابا أكثر حيوية وجوهرية للعيش أكثر من الحب والإيمان الديني، والقيمة النفيسة لعشيرة الفرد وثقافته

--------------

أثقلت الحداثة الرأسمالية كاهلنا بنظام اقتصادي وسيلي بشكل بحت. فقد كان عبارة عن أسلوب حياة مكرس للنفوذ والربح والبقاء المادي، وليس لتنمية قيم المشاركة والتكافل الإنسانيين. وكان المجال السياسي مسألة إدارة ومناورة أكثر من كونه تكوينا مشتركا لحياة مشتركة. حتى المنطق ذاته انحدرت قيمته حتى أصبح مجرد حسبة تحكمها المصلحة الذاتية. أما بالنسبة للأخلاقيات والفضيلة، فقد أصبحت أيضا شأنا خاصا بشكل متزايد، يرتبط بغرف النوم أكثر من ارتباطه بقاعة الاجتماعات. وتنامت أهمية الحياة الثقافية من جانب، لتتطور إلى صناعة كاملة أو فرع من فروع الإنتاج المادي. غير أنها — على جانب آخر — تضاءلت لتصبح مجرد تزيين لواجهة نظام اجتماعي لم يكن لديه سوى وقت محدود للغاية لأي شيء لم يكن بإمكانه تسعيره أو قياسه. فقد انحصرت الثقافة آنذاك إلى حد كبير في كيفية شغل انتباه الناس بدون ضرر حين لم يكونوا يعملون

-----------------

كلما أجبرت جوانب الثقافة والدين والفن والجنس على العمل كبدائل لقيمة عامة مضمحلة، قلت قدرتها على القيام بذلك. وكلما تركز المعنى في المجال الرمزي، كان ذلك المجال ينحرف عن المسار الصحيح بفعل الضغوط التي كان ذلك يفرضها عليه

------------------

كلما لاح الدين كبديل للنزيف المستمر للمعنى العام، بات يدفع في اتجاه أشكال قبيحة متعددة من الأصولية. أو إن لم يكن ذلك، كان يدفع في اتجاه هراء أنصار حركة العصر الجديد. باختصار أصبحت الروحانية إما جامدة أو فاترة بلا روح. ومن ثم أصبحت مسألة معنى الحياة بين أيدي المرشدين الدينيين والموجهين الروحانيين، والمتخصصين في خلق الإحساس بالسعادة، ومعالجي النفس

-------------

إذا كانت الحياة العادية قاصرة في المعنى، فسيكون لزاما أن يتم إكمالها صناعيا بالمادة. ومن الممكن تطعيمها من وقت لآخر بقدر ضئيل من علم التنجيم أو استحضار الأرواح، مثلما قد يضيف الإنسان الفيتامينات إلى نظامه الغذائي

-------------

الدين حول نفسه إلى صناعة مربحة، عندما احتال المبشرون التليفزيونيون على الفقراء السذج الورعين واستولوا على أموالهم التي كسبوها بشق الأنفس

-------------

كرة القدم البريطانية على وجه الخصوص — تحل محل جميع تلك القضايا النبيلة — من الإيمان الديني، والسيادة القومية، والشرف الشخصي، والهوية العرقية — التي كان الناس على مدار قرون على استعداد للتضحية بأرواحهم في سبيلها. فالرياضة تتضمن ولاءات وعداوات قبلية، وطقوسا رمزية، وأساطير رائعة، وأبطالا رموزا، ومعارك ملحمية، وجمالا حسيا، وإشباعا بدنيا، وإشباعا فكريا، واستعراضات مهيبة، وإحساسا عميقا بالانتماء. كذلك تقدم التضامن الإنساني والتجسيد اللحظي اللذين لا يوفرهما التليفزيون. ولولا هذه القيم، لصارت حياة الكثيرين خاوية بلا شك. فالرياضة — وليس الدين — هي أفيون الشعوب الآن. والحق أن الدين الآن في عالم  الأصولية الإسلامية والمسيحية لم يعد أفيون الشعوب بقدر ما هو كوكايين الشعوب

----------------

أصبح علم اللاهوت فاقدا للثقة بفعل تسلل العلمانية إليه، وكذلك بفعل جرائم وحماقات الكنائس. وجاء علم الاجتماع الوضعي وعلم النفس السلوكي—إلى جانب العلوم السياسية الخالية من أي رؤية—ليكملا خيانة النخبة المثقفة. فكلما سخرت العلوم الإنسانية لخدمة احتياجات الاقتصاد، ازداد تخليها عن دراسة وفحص القضايا والمسائل الجوهرية؛ ومن ثم هرع بائعو بطاقات التاروت، والعرافون، وأفاتارات أتلانتس، ومتخصصو تنقية الروح لشغل مكانها. وهكذا أصبح معنى الحياة صناعة مربحة

-------------

هناك عدد كبير من المتنافسين والخصوم يتحاربون في حلبة معنى الحياة، دون أن يكون لدى أحدهم القدرة على توجيه ضربة قاضية للآخرين. وهذا يعني أن أي حل وحيد للمشكلة سوف يبدو حتما مثيرا للريبة والشك، نظرا لوجود عدد هائل من البدائل المغرية. وهكذا نجد أنفسنا هنا فيما يشبه الدائرة المفرغة

--------------

معنى الحياة يكمن في البحث عن معنى الحياة

--------

ثمة عدد كبير من الليبراليين يميلون لتفضيل الأسئلة عن الإجابات، إذ يعتبرون الإجابات مقيدة بشكل مفرط. فالأسئلة تتمتع بالحرية والانسيابية، فيما لا تعد الإجابات كذلك. والفكرة وراء ذلك هي أن يكون لديك عقلا فضوليا، لا أن تغلقه نهائيا بإجابة قاطعة إلى حد كئيب

-------------

معنى الحياة لا يشكل مقدما، وإنما يبنى؛ وأن كل واحد منا يمكنه أن يفعل ذلك بطرق مختلفة تماما

-------------

إن الكلمات ليست مجرد قشور ميتة في انتظار متحدثين أحياء لبث معنى فيها

--------------

إن الأشخاص الذين يرون الحياة بلا معنى لا يشكون من عجزهم على تحديد نوعية المادة التي تتكون منها أجسامهم، أو من عدم معرفتهم ما إذا كانوا في ثقب أسود أم تحت المحيط. فالرجال والنساء ممن تفتقد حياتهم للمعنى في هذا الإطار للكلمة مصابون باضطراب عقلي، وليس مجرد اكتئاب. في الواقع إنهم يعنون أن حياتهم تفتقد المدلول وافتقاد المدلول يعني افتقاد الغاية والجوهر والهدف والجودة والقيمة والاتجاه ومثل هؤلاء لا يقصدون أنهم عاجزون عن فهم الحياة، ولكنهم يقصدون أنهم لا يملكون شيئا يعيشون من أجله

------------

إن الأصولية الدينية هي ذلك القلق العصابي من فكرة أنه دون وجود معنى المعاني  فليس هناك معنى على الإطلاق، وهي ببساطة الجانب الآخر للعدمية

-------------

قد نعتقد أن حياتنا لها قيمة ومعنى؛ ولكن الحقيقة هي أننا متواجدون كمجرد أدوات بائسة وضعيفة لإعادة إنتاج الذات الأعمى وعديم الجدوى للإرادة. غير أن تحقيق ذلك يحتم على الإرادة أن تخدعنا باستدراجنا نحو افتراض أن حياتنا لها معنى بالفعل؛ وهي تفعل ذلك عن طريق تطوير آلية خرقاء للخداع الذاتي بداخلنا تعرف بالوعي، والتي تجيز لنا التوهم بامتلاك غايات وقيم خاصة بنا، وتغرر بنا للاعتقاد بأن شهيتنا ملك لنا كذلك

--------------

مثلما كان يقال عن اللغة يوما ما إنها موجودة حتى يمكننا إخفاء أفكارنا عن الآخرين، كذلك يتواجد الوعي لكي يخفي عنا العبث المطلق لوجودنا. وإلا لكنا تخلصنا من أنفسنا بالتأكيد ونحن نواجه المشهد الشامل لدمار وجدب ما يعرف بالتاريخ الإنساني. غير أنه حتى الانتحار يمثل انتصارا خبيثا للإرادة، التي يتضح خلودها بشكل درامي عند مقارنتها بفنائية الدمى التي تحركها من البشر

---------------

ربما يكون معنى الحياة شيئا أفعله ببساطة في الوقت الراهن، شأنه شأن التنفس، دون أدنى وعي به. ماذا لو كان محيرا، ليس لكونه خفيا ولكن لكونه قريبا للعين بشكل يتعذر معه رؤيته بوضوح. فربما لا يكون معنى الحياة هدفا يصلح للسعي وراءه، أو حقيقة لا يفضل ذكرها، بل شيئا يتجلى في فعل العيش نفسه، أو ربما في أسلوب معين للحياة. فمعنى أي سردية — في النهاية — لا يكمن فقط في غايتها أو نهايتها، ولكن في عملية السرد ذاتها

-----------------

ما يهم في الحياة هو أن تحظى بالاحترام على المستوى الاجتماعي والنجاح على المستوى الاقتصادي

-----------------

فأن تعيش بإيمان — ربما أي إيمان قديم — يعني أن تبث في حياتك دلالة وأهمية. وبناء على هذه النظرية، يكون معنى الحياة هو مسألة الأسلوب الذي تعيش به هذه الحياة، وليس مسألة محتواها الفعلي

-------------------

يمكننا أن نطرح أسئلة على العالم، وهي بالتأكيد أسئلتنا نحن وليست أسئلته. ولكن الإجابات التي قد يأتي بها العالم هي إجابات توجيهية؛ لأن الواقع دائما ما يكون أكثر بكثير مما تتوقعه أسئلتنا. إنه يتجاوز تأويلاتنا له، ولا يتورع عن توجيه تحية لها من آن لآخر بإشارة وقحة، أو تفريغها من محتواها

----------------

الأشياء في حد ذاتها عديمة القيمة والمعنى؛ ولا تكتسب قيمة ومعنى إلا من خلال الطاقات الإنسانية المستثمرة فيها

--------------

إن النفس التي كانت ذات يوم مستقلة وغالبة، أصبحت اليوم المصدر الأوحد للمعنى والقيمة في عالم جرد من الدلالة المتأصلة. غير أن انعدام المعنى هذا يبدو أيضا أنه قد اجتاح حرمها الداخلي. فهي تملك الحرية — شأنها شأن الإله — لنقش معانيها الخاصة على صفحة الكون البيضاء؛ غير أنه بالنظر لعدم وجود سبب موضوعي يبرر انتهاجها سلوكا معينا دون الآخر، يتضح أن هذه الحرية فارغة ومبددة لذاتها. حتى الإنسانية نفسها أصبحت نوعا من اللامعقولية.

-----------------

لا يمكن تقييم الحياة على أنها ذات قيمة أو عديمة القيمة في حد ذاتها، إذ إن المعايير التي سنستند إليها من أجل تقرير ذلك ستكون هي ذاتها جزءا من الحياة

---------------

أنت لست بحاجة للوقوف خارج إطار الوجود الإنساني لكي تصدر عنه تعليقات ذات معنى،

---------------

إذا كان من الممكن أن تكون التعميمات بشأن الإنسانية صحيحة، فإن ذلك يرجع — من بين أشياء أخرى — إلى أن البشر بانتمائهم لنفس الجنس الطبيعي، لديهم قدر ضخم من الأشياء المشتركة فيما بينهم. وهذا لا يعني إغفال الفروق والاختلافات الرهيبة بينهم على المستوى السياسي. ولكن على مفكري ما بعد الحداثة الذين يطربهم الاختلاف، ويجدونه أينما ذهبوا بتشابه مخيف، ألا يغفلوا سماتنا المشتركة أيضا. إن الاختلافات بين البشر أمر حيوي، ولكنها ليست أساسا متينا بالشكل الكافي بحيث يصلح لبناء أخلاقيات أو سياسات عليه.

-------------

يمكن بلوغ السعادة والسعادة جزء من أسلوب عملي للحياة، وليس حالة من الرضا الداخلي الخاص

-------------

أولسنا نرغب في أن نعيش حياتنا بشكل حقيقي، دون خداع، واعين بأنفسنا باعتبارنا مؤلفي قصة حياتنا، وبأن كفاحاتنا — وليس آلة مصنعة — هي المسئولة عن إحساسنا بالإنجاز؟

------------

ربما تكون تضحية الفرد بسعادته من أجل سعادة شخص آخر هي أروع تصرف أخلاقي يمكن للمرء أن يتخيله. ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه الصورة النموذجية للحب أو أكثر أنواع الحب قبولا. إنه ليس أكثر أنواع الحب قبولا؛ لأنه للأسف شيئا ضروريا وأساسيا في المقام الأول، وليس الصورة النموذجية لأن الحب في أقصى صورة نموذجية له ينطوي على أقصى قدر ممكن من التبادلية

-------------

السعادة في رأي أرسطو تنطوي على إدراك إبداعي للملكات الإنسانية النمطية للفرد. إنها شيء تمارسه قدر ما هي شيء تكونه. ولا يمكن ممارسته بمعزل عن الآخرين، وهو ما يعد من ضمن الاختلافات بينها وبين السعي وراء المتعة. فالفضائل الأرسطية هي في أغلب الأحيان فضائل اجتماعية

------------

لا يمكنك أن تكون شجاعا وجديرا بالاحترام وسخيا ما لم تكن شخصا حر الإرادة بشكل معقول يعيش في ظروف سياسية تدعم هذه الفضائل

-------------

إن السعادة قضية مؤسسية؛ فهي تتطلب نوعية من الظروف الاجتماعية والسياسية تحظى فيها بالحرية لممارسة قدراتك الإبداعية

-------------

إن الحياة تصبح ذات معنى بالنسبة لمعظم الناس — على الصعيد العملي إن لم يكن دائما على الصعيد النظري — بعلاقاتهم بأقرب الأشخاص إليهم، مثل شركاء الحياة والأطفال

------------

ومن خلال التنبه المرير لفنائية الأشياء، سوف نتوخى الحذر من التشبث بها بشكل استحواذي. ومن خلال هذا الانفصال التمكيني، تتحسن قدرتنا على رؤية الأشياء على حقيقتها، وكذا الاستمتاع بها بشكل أكبر. وفي هذا الإطار، نجد أن الموت يدعم الحياة ويعززها، بدلا من تجريدها من القيمة

-----------

نحن نعيش بنوع من الإنكار المستديم، إذ نبطل موقفا بإلقاء أنفسنا داخل آخر. وهذا السمو الذاتي الدائم — الذي لا يتاح سوى للبشر — يعرف باسم التاريخ. غير أنه على مستوى التحليل النفسي يسمى الرغبة، وهو ما يعد أحد الأسباب التي تجعل الرغبة مرشحا مقبولا لمعنى الحياة. فالرغبة تطفو على السطح حين يكون هناك شيء مفقود. إنها مسألة عوز ونقص، تفرغ الحاضر من مضمونه من أجل نقلنا إلى مستقبل مفرغ بشكل مماثل. فمن ناحية، يعتبر الموت والرغبة خصمين؛ لأننا إذا توقفنا عن الرغبة، فسوف يتوقف التاريخ. ولكن من ناحية أخرى، فإن الرغبة — التي يعتبرها الفرويديون القوة الدافعة للحياة — تعكس في نقصها الداخلي الموت الذي ستقودنا إليه في النهاية. وفي هذا الإطار تكون الحياة أيضا توقعا مسبقا للموت؛ فالشيء الوحيد الذي يمنحنا القدرة على مواصلة الحياة هو أننا نحمل الموت في داخلنا

--------------

إن معنى الحياة ليس حلا لمشكلة، ولكنه مسألة العيش بأسلوب معين. إنه ليس مسألة ميتافيزيقية، بل مسألة أخلاقية. إنه ليس شيئا منفصلا عن الحياة، ولكنه الشيء الذي يجعلها جديرة بأن تعاش؛ أي أنه يمثل سمة وعمقا ووفرة وقوة معينة للحياة. وفي هذا الإطار يكون معنى الحياة هو الحياة ذاتها ولكن بعد إدراكها بطريقة بعينها

---------------

الحب يعني خلق المساحة التي يستطيع فيها شخص آخر تحقيق الازدهار، في نفس الوقت الذي يفعل فيه هذا الشخص المثل لك

----------

إن ما نحتاج إليه هو صورة من صور الحياة لا هدف لها إطلاقا

----------

إن فريق الجاز الذي يمارس الارتجال يختلف بشكل واضح عن الأوركسترا السيمفوني؛ نظرا لأن كل فرد فيه إلى حد كبير يمتلك حرية التعبير عن نفسه كيفما يشاء. ولكنهم يفعلون ذلك بحساسية متفتحة لعروض  الموسيقيين الآخرين المعبرة عنهم. والتناغم المعقد الذي يصوغونه لا يأتي من العزف من نوتة جماعية، ولكن من التعبير الموسيقي الحر لكل عضو بالفريق والذي يعمل بمثابة الأساس للتعبير الحر للآخرين. ومع تطور الطلاقة الموسيقية لكل عازف، يستمد الآخرون الإلهام من ذلك، ويتولد لديهم الحافز لبلوغ مستويات أعلى. ولا يوجد هنا صراع بين الحرية وبين منفعة الكل  إلا أن الصورة الذهنية الحاضرة هنا هي عكس الصورة الشمولية. فعلى الرغم من أن كل عازف يساهم في الخير الاسمى للكل فإنه يفعل ذلك ليس بتضحية متبرمة بالذات، وإنما من خلال التعبير عن النفس ببساطة. فهناك تحقيق للذات، ولكن يتم من خلال فقدان الذات في الموسيقى ككل. وهناك إنجاز، ولكنه ليس مجرد مسألة نجاح للتفاخر والتباهي. فالإنجاز — المتمثل في الموسيقى نفسها — يعمل بمثابة وسيلة لبناء العلاقة بين العازفين. وهناك متعة تجنى من هذه البراعة الفنية، وهناك أيضا سعادة تتأتى من الإحساس بالازدهار؛ نظرا لوجود إشباع أو تحقيق حر  للقدرات والإمكانيات. ونظرا لأن هذا الازدهار تبادلي، بإمكاننا حتى التحدث من بعيد وبشكل قياسي عن نوع من الحب. ولا بأس بالتأكيد من اقتراح مثل هذا الموقف بوصفه معنى الحياة؛ من حيث إنه هو ما يجعل للحياة معنى، وأيضا — وهو الأمر الأكثر إثارة للجدل — من حيث إننا عندما ننتهج هذا المسلك، فإننا ندرك طبيعتنا في أروع صورها

 

Al Manar LOGO

 

almaidein tv LOGO

 

RT today LOGO

 


Follow SulaimanAlfahd on Twitter

شبكة الفهد بلغتك

English French German Italian Portuguese Russian Spanish

العالم 24 ساعة

الاكثر قراءة