الفنون والاداب

بكاء القبلات … شاعرة سومرية ماتت جسدا وابدعت شعرا.

 عندما نتحدث عن الشعر والشعراء يجب ان نمتلك مقومات الكتابة قبل كل شيء. لان التقرب من شاعر قد يدخلك متاهات لاحصر لها … لكن ان تكتب عن شاعرة قهرها الزمن وداس على كبرياءها غباره القاتل الاغبر. فللحديث هنا معنى اخر … بكاء القبلات كما تسمي نفسها على صفحات التواصل الاجتماعي عرفتها منذ سنوات شاعرة بدأت تحبو ببطء تكتب بانسيابيه … تتخبط احيانا او بالاحرى تتعثر فتحاول جاهدة ان تصحح فتبدع … لبكاء حكاية ليس كل الحكايات وقصة ليس كل القصص ورواية قد تطول فصولها تبحث عن مخرج امن لكسر قيود سجنها الانفرادي الذي فرضه عليها داعشي الهوى والبربرية بالجريمة … نعم ظل وجنون ” اخيها” الذي اصبح ولي امرها بعد ان عاشت عطف وحنان ابيها ودفء احضانه حتى فقدته فجأة بعد ان داهمه الموت بغته … انعكس الموت شبحا عليها لتعوضها الحنان والدفء الام الرقيقة التي حملت سيف الدفاع عن بكاء المشاكسة في البيت … مشاكسة بالكلمات , بالشعر الذي ادخلها عالم الماساة والتحدي … لم يمض طويلا على وفاة والدها حتى انتقلت امها رديف الحنان لها والحامية الامل الى بجوار ربها فبقيت بكاء تعيش رعب الوحشة بعد ان كشف ” الاخ ” الجن بن الام والاب , الداعشي الهوى والبربرية ان بكاء تكتب شعر وتتغزل بالماء والهواء والحياة وتعشق الانسان وتخاطبه بكل لغات الاحساس حتى ابكت قبلاتها حجر غرفتها المظلمة فقرر وحش المجتمع ان ينهي كل شيء بتمزيق كل ما كتبته مع تهديد ووعيد بعدم العودة للكتابة والالتزام بالبيت حتى وعدها سوف لن يطلق سراحها حتى لو تقدم لها خطيب ينقذها من مهزلة المجتمع الذكوري … اعتقد الداعشي الهوى انه انهى كل شيء بتمزيقه كل كلماتها الشعرية ولكنه نسي ان لحواء جنون الشيطان والاعيبه فكانت تتحسس الامر فأوجدت البديل وقد خدمتها التكنلوجيا حيث كانت تسجل كل كتاباتها وتضعها بداخل حافظ للذاكرة وقد غلفته بداخل ” حرز” تركته لها والدتها ليقيها من شر الاشرار ويحميها من عتمة الليل وسواد الايام فكان حاميا لها شعرها من دواعش الزمن … ضحك ” اخيها منتشيا ” بالنصر وتبسمت منه ساخرة حتى جعل من تلك الابتسامة وبالا على جسدها حيث اشبعها ضربا وركلا وحاول تركيز ضرباته على عقلها الذي يدور في الراس واشبعه لكمات ادت بها الى الاعياء … ولازالت تبتسم … ويزيدها ضربا حتى اغمي عليها لايام … لم يرحمها الزمن ولا حتى اقرب الناس اليها اخا او اختا او حتى زوجة “اخ” التي اصبحت فيما بعد عيونا لزوجها تراقب كل تحركات بكاء وحتى قبلاتها المحترقه على جدران الغرفة المعتمة … بقيت بكاء حبيسة اربعة جدران حتى كتابة هذه الكلمات ولكنها تختلي بنفسها سهرا ونشوة وعنفوانا وتكتب ولا تمل وتبدع ولا تقهر حتى ملاأت غرفتها المظلمة نورا من الكتابة والكلمات التي قد يفتقدها اعظم شعراء عصرنا اقولها بصدق لان سر بكاء احدث صدمة مابعدها صدمة في كيان الانسان ان وجد وحاول لانقاذها من بربرية داعش ” الاخ” الخارج عن المألوف والغارق بحمى كره نفسه لنفسه وقساوتها والمنحدر من عرق كاد يسقط للحضيض لولا سيطرة بكاء على اعصابها وتفننا بالبقاء مشاكسة بعناد البقاء . بقيت تتواصل مع عالمها الخارجي وابدعت بتحركاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحينما اكتشف ” الاخ ” الداعشي مرات بحوزتها جهاز هاتف وعثر عليه اشبعه قتلا وتمزيقا حتى قضى على روحه الالكترونية ومزق شريحته معتقدا نهاية المطاف , لكنها ابدعت بالحصول على هاتف نقال مرات ومرات وحتى توصلت لابداع الغش والاختفاء بطرق لم يعهدها الانسان من قبل وسأسلط الضوء على الامر في رواية اهم بكتابتها حول حياة بكاء وقبلاتها التي ادمت جدران حائط غرفتها المظلمة .
البحث عن مخرج للعالم العالم الخارجي جسدا اصبح من المستحيلات في قاموس بكاء حتى بدأت تفكر بخروج شعرها للفضاء الخارجي حتى طرقت ابواب احد الاصدقاء الذي وعدها المساعدة بطبع اول باكورة لاعمالها لتخرج من النفق … في احد الليالي كان الحديث شيقا مع صديق السر الذي اكتشفه ” الاخ” البربري المتوحش صدفة حتى انقض على غرفتها بسرعة البرق واستولى على جهاز الهاتف النقال واخذ يبحث عن اخر اتصال وعثر عليه وهاتف صاحب المكالمة وتوعده بالويل والثبور وعظائم الامور ودخل الامر دهايز العشائر ورضخ في النهاية صاحب المكالمة القبول بزواجه من بكاء اذا كان الامر يحل بهذه الطريقة ولكن الامور تداخلت وعشق عذابات ” الاخ ” وجنونه بالتسلط جعله يرفض الامر جملة وتفصيلا قائلا مستحيل ان تخرج بكاء من هذه الدار الا وهي جثة هامدة … انتهى الامر عشائريا دون فضيحة واغلقت الابوات وعادت مسيرة السجن والفراغ يدب في عتمة الغرفة … في النهاية بحثت بكاء وشقت وحصلت على هاتف نقال جديد لانه انيسها الوحيد ورابطها الحبيب المؤنس للعالم الخارجي وبدونه كارثة الانهيار المؤكد والحتمي … بكاء كل نهارها وليلها ابداعا وكتابة وفنا حتى اغرقت نفسها بالرواية القصيرة وابدعت فيها رغم جهلها بفنون كتابتها ولكنها وضعت اسس جديده للامر وفتحت افاقا قد تكون موصده في فن كتابة الرواية … لكن الشعر هو شاغلها وملهمها وعشيقها وحبيبها الذي التصقت به … نعم بكاء تغزلت بالقهر والموت ولكنها لم تفقد الامل فغازلت غرفتها وعشقت الوانها رغم العتمة واصبح الامر جزء من حياة يجب ان تعيشه … قالت في السماء والبضر والحشر مالم يقله شاعرا من قبل بكلمات انسيابية متراكمة الابداع والمعاني تسير بك في اغوارها بلا متاهات … ناجت ربها حتى كادت ان تصل مراحل الكفر حتى عالجت امرها وانقذتها كلماتها فصححت ما نوت تقديمه تحديا فقالت يارب انت انيسي في وحشتي نهاية جميلة حقا … حتى زخات المطر لم تسلم نها عندما تقرع شبابيك غرفتها فكتبت اجمل الكلمات بها … والزهور التي لم تراها الا عبر الصور وعالم الانترنيت كان لها لونا اخر بالنسبة لها ورونقا امسى من المستقبل المشرق غزلا ابديا … لم تنس بكاء الام الوطن فحاربت كل قسوة امتهنها ىداعش وهللت لكل المحاربين للشر ورقصت ابداعا وكلمات لهم وتغنت بهم اجمل الكلمات … بكاء هي قبلة ساخنة على خد الزمن المر لم تستطيع البكاء ولكنها الهمت نفسها التحدي كي تنتصر ورفضت الذل والهوان ومشت طريقها الهوينا برقة وهدوء وامل بالخروج من النفق المظلم .
لم استطع ان اميز بين غثها وسمينها في الكتابة ولكني ميزت ابداع كلماتها لذا توقفت قليلا عند راهب خمرها وهي تقول فيه :
راهِبُ الخَمر…
كأسُكَ مَلأى بالحُزن
وإنجيلُكَ أياته السُكر
أديِرَتُكَ..تَسابيحُها
أشعارُ أبي نؤاسٍ ،
ولمِحرابِكَ دَعَواتٌ صَمّاء
كقُبورٍ على الطُرُقاتِ لاتَحمِلُ أسماءً..
جَريحٌ تَحومٌ على لَيلِكَ
كَنَبعٍ أرهَقَهُ العَطَش ..!
كأسُكَ العاشِرُ….
فَشلَ لِيَدفِنَ غَصَةً ،
تَلهو بَينَ أضلُعِكَ كالشَرَرْ
حَمَلتَ المَوتَ مَرّاتٍ
وأبى أن يَحمِلَ هُمومَكَ مَرَّة
راهبُ االخمر….
مابَيني وبينِكَ..
لَيسَ رَسائِلَ عِشقٍ
غَرَدَت على شَفَتيّ الَحبَق
ولا كرنَفالَ فَراشاتٍ وقتَ الغَسَق
ولا قِدر يَمضَغُ الحَلوى فَرَحاً
ولاجَنَةً دُروبُها الألَق
مابَيني وبَينِكَ..
تأريخُ ألمٍ مَجهول ،
وثَورَةٌ تُصارِعُ الغَرَقْ
ونَبضٌ إغتالَهُ الوَطنْ
بكاء القبلات شاعرة سومرية مبدعه غفلها الزمن وعبث بحياتها الدهر وعالم خجول لا يرحم تبحث عن مخرج لعالم الحرية لننصف ابداعها ونثمنه ونسير عبق كلماتها لاسعاد الاخرين … من هنا اطالب الحكومة العراقية بفك قيدها بعد ان اغلقت ابوب الحرية عليها واصبحت حبيسة بيت “اخيها” الداعشي الهوى وان لم تستطع فأني اتوجه بصرختي هذه لكل الادباء والمثقفين بالوقوف جنبا الى جنب للمطالبة باطلاق سراح بكاء القبلات من سجنها الانفرادي وكذلك منظمات المجتمع المدني وخاصة المطالبة بحقوق المرأة للتدخل بأي طريقة تراها مناسبة ومن ثم اطلق صرخة لمنظمة حقوق الانسان لتحمل مسؤوليتها للضغط بأزالت العتمة عن ابداع كاد ان يغرقه الزمن او ينساه او يقضي عليه ونحن بأمس الحاجة اليه لنبني انسانا رقيقا مبدعا .
نعم بكاء القبلات المنفية تبحث عن مخرج فمن ينقذها ؟… انها الشاعرة السومرية ميثاق كريم الركابي بنت ذي قار وسابدأ انا شخصيا اول خطوات الدعم بطبع اول ديوان لها على نفقتي الخاصة وسأخصص زاوية لكتاباتها على شبكة الفهد الاخبارية واعمل جاهدا لبناء موقع شخصي يضم كل اعمالها وابعث رسالة للوحش ” الاخ ” ان لا يتعب نفسه كثيرا لان كل اعمالها وكتاباتها اصبحت بأيدي امينة … على الجميع تحمل مسؤوليتهم بهذه القضية الانسانية . 

سليمان الفهد
2014 / 12 / 30