الدراسات

عندما يكون البحر الميت الثروة الطبيعية لتدفق الحياة

عندما يكون البحر الميت الثروة الطبيعية لتدفق الحياة

فاين يمكن ان تكون؟

فما هو الفرق بين الانبعاث والاضمحلال؟

قوانين وجودية لا يستطيع البشر التلاعب بها لأنها فوق قدراتهم التي يتمتعون بها لذلك فهم يعملون وفق قابليتهم تحت هذه القوانين وهذا الحال ينطبق على كل ما يحيط بالإنسان من ثروات في هذا الكون تتلون به الحياة فيزود بعضها بعضا استمرارية الوجود والحياة وهو عكس الاضمحلال والذبول والتفسخ التي تتقطع عوامل امداداته التي تجعله نابضا بالحياة البحر الميت مثالا

وما بين الأردن المقضوم والكيان الصهيوني الباحث عن البديل في توزيع منتجاته البشرية يشتركان في ندرة المياه الصالحة للشرب وبما ان الدولتان تشتركان بإطلالتهما على البحر الميت الا انهما تختلفان فيما يعرف باستراتيجية الدولة العميقة وتشعباتها وامتداداتها التي فرض على العلاقة بينهما ما نطلق عليه التابع والمتبوع.

  وفق دراسة قدمت للبنك الدولي عن المشاكل المحيطة بالكيان الصهيوني وما أسمته الدراسة بنفاذ البحر الميت تحاول الدراسة البحث عن طرق لإمداد البحر الميت بالمياه لزيادة منسوب المياه فيه للسيطرة على تبعات الظواهر الطبيعية من التبخر والجفاف الذي وصل الى ’’متر سنويا’’ هذا جانب من جوهر مشكلة وجودية تحيط بالكيان الصهيوني والأردن هذا من ناحية . اما من ناحية المشكلة الوظيفية بين الأردن الذي يرفض قوانين الفناء المهيأة له ليقبل بالبديل الفلسطيني ليعتاش على ما يبقى منه من اسم الدولة تسمى الأردن على نقيضه الكيان الصهيوني الخالي من عوامل الوجود الطبيعية من حيث الجغرافيا والانتماء لكنه يعتمد اعتمادا كليا على تزويد كيانه بالقوة والبقاء ورفده بالحياة على القوة التراكمية لرأسمال وامتداداته المختلفة الصناعية والاقتصادية والتي يطال الأردن منها الفتات.

الدراسة الانفة الذكر التي تتحدث عن تناقص مياه البحر الميت وما له من انعكاسات استراتيجية على الكيان الصهيوني وضعت مجموعة من الطرق التي عن طريقها يتم نقل المياه الى البحر الميت وأسمته بما يعرف ب ناقل البحرين وقد يكون النقل مدفون تحت الأرض عن طريق مد انابيب او فتح قنوات ومن هذه الطرق

  1. ناقل البحرين من البحر الأحمر الى البحر الميت
  2. ناقل البحرين من البحر المتوسط الى البحر الميت
  3. ناقل البحرين من نهر الفرات في الأراضي العراقية في مدينة القائم الى البحر الميت.

الملفت للانتباه ان هذه الدراسة –التي حذفت حاليا من موقع البنك الدولي – تصف عملية نقل المياه لإمداد الكيان الصهيوني من نهر الفرات في الأراضي العراقية من ’’افضل المشاريع’’ التي لا تحمل أي تبعات كارثية جانبية من حيث الجغرافيا والابعاد الاستراتيجية  وعند التعمق في هذا الخط الرافد للبحر الميت في الأراضي الجغرافية التي يتواجد فيها نلاحظ انه يقع في المناطق القريبة من الحدود السورية وأيضا في المناطق التي استولت عليها المجاميع الإرهابية التي عرفت فيما بعد ب داعش وأيضا يمر هذا الناقل للمياه بمحاذاة خط انابيب العراق حيفا الذي أنشئ عام 1932والذي عطل العمل به في عام 1948 عند اعلان دولة الكيان الصهيوني وهو نفس المثلث الذي استلمته الشركات المتعددة الجنسيات لإعادة اعمار طرقه الخارجية واعتبرت الدراسة ان اهم خط ناقل هو يمثل رافد امداد وناقل للمياه ومضمون هو خط ناقل البحرين: الفرات –البحر الميت.

وضعت هذه الدراسة في عام 2011 وتم العمل بها في عام 2014 وهي تواريخ لا تخلو من أهمية في تاريخ الشرق الأوسط والعراق وسوريا حيث يتزامن مع بدأ اعلان داعش في الرقة ليتمدد الى العراق بإعلانه الدولة الإسلامية في العراق والشام في الموصل في عام 2014وبدأ زحفه الى بغداد لأسقاط الدولة المدنية في بغداد لترسيخ مصطلح عقيدة الصدمة في المجتمع العراقي واحداث التغييرات الجذرية وفق اجندات تفرضها العوامل السياسية والاستراتيجية الجديدة بحكم الوضع الجديد.

بالتالي فانه من الاستنتاجات التي تبنى على مثل هكذا دراسات توضع برعاية البنك الدولي ومنفذ من قبل شركات متعددة الجنسيات هو اقتناع الكيان الصهيوني من ان عناصر قوته اخذة بالتأكل والجفاف منذ زمن وما هجوم هذه المجاميع الإرهابية التي عرفت بداعش هي نوع من عزل هذه المناطق الغربية من العراق لتطوير هذه الدراسة على ارض الواقع وهذا جانب من جوانب متعددة فرضت على الشرق الأوسط والوطن العربي ومن ضمنها سرقة مياه نهر الفرات الداخلة للعراق وتعطي هذه الدراسة تفسيرا وتوضيحا لتواجد القوات الامريكية في تلك المناطق الى يومنا هذا ..في حقيقة الامر لم اكمل الدراسة لانها حذفت الا انه في كل الأحوال ما هي المباني التي توضع في حال فشل مثل هذه الدراسات من حيث التطبيق ما هو البديل الذي يكون امام البنك الدولي الداعم للكيان الصهيوني وخاصة وان مشروع داعش قد انهار وفشل على الرغم من بقاء بعض الخلايا النائمة المتناثرة في أماكن تواجد القوات الامريكية في المناطق الغربية من العراق وانقلبت عقيدة الصدمة تجاه القوات الامريكية وأصبحت هي التي لا تقوى على الفعل ورد الفعل امام فشلها في العراق وكلما توسع الولايات المتحدة عقيدة صدمتها بمساحة اكبر كلما يتم التصدي لها من قبل شعوب المنطقة فتصبح الولايات المتحدة ومعها الكيان الصهيوني غير قادر على التحكم بإرادة العدو وبصيرته وادراكه وبدل من ان تصيب العدو بالعجز تكون الولايات المتحدة وادواتها هي من يصاب بالعجز ليتم على اثرها نوع من التحشيد بالاستناد على نفس الأدوات لممارسة عملية  الاغراء المادي لتمرير ولو بعض البنود المعنوية لحماية الكيان الصهيوني والتي تم تسميتها من قبل الجانب الأمريكي بشخص جاريد كوشنير ب ’’فرصة القرن ’’ومن الجانب الإسلامي والعربي ب ’’صفقة القرن’’ وهي بكل بنودها التي تم الإعلان عنها الى الان تعمل على الضخ المعنوي وبقوة على ان الكيان الصهيوني قائم وقوي ومنفتح على جيرانه كأي دولة مؤسساتية  وهذا ما يناقض الواقع تماما من خلال التطورات التي تحرك الشرق الأوسط ومنها انكسار الهيبة الامريكية في فرض قواعد اشتباك تخولها حرية طرح الملفات التي تريدها الرؤى الامريكية الإسرائيلية وخاصة ما قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من اسقاط طائرة التجسس الامريكية التي تمثل  احدث تكنلوجيا المجمعات الصناعية الامريكية ذات العلاقات المتداخلة بين المؤسسات العسكرية والسياسية الامريكية ,عملية الاسقاط هذه تداعى عليها عدة أولويات تخص الداخل الأمريكي منها :

  • انقسام داخل المؤسسات الدولة المدنية في الولايات المتحدة ومؤسسات الدولة السياسية والعسكرية مما فرض انقساما في في موضوع التوافق بين المصالح الامريكية والإسرائيلية.
  • بما ان المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة يؤثر في القرار السياسي الأمريكي أصبح هناك توازن في الردع بحيث لم يعد بمقدوره الضغط والدفع تجاه الحرب في ضل الإخفاق في فهم العدو الذي ضرب منتوجه الأكثر تطورا وجعل منه حطاما مما حفز وصعد من المجمعات الصناعية العسكرية في روسيا والصين
  • عبور استراتيجي إيراني فاق منطقة الشرق الأوسط او معادلات محور المقاومة ليقدم ايران كجمهورية إسلامية قطب عالمي الى جانب روسيا والصين وبالند من الولايات المتحدة الامريكية والذي يعيد الحديث عن الهستيريا التي اصابت محور الولايات المتحدة وادواتهم من ايران.

من خلال المعطيات الجغرافية الخاصة بالثروات الطبيعية التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني في تنمية ثرواته الطبيعية سواء من مد انابيب لسرقة نهر الفرات او غيرها من ناقل البحرين او من خلال القطاع الزراعي المعتمد على ايدي عاملة عربية او درزية او من خلال الوضع السياسي والعسكري للكيان الصهيوني من الداخل او ما ينهض من مقومات رادعة للولايات المتحدة في المحيط للكيان الصهيوني يتضح فيه ان عملية صفقة القرن هي قفز فوق كل النتائج المقومة للمحيط الإسلامي والعربي وخزلها لغرض فرض واقع صهيوني مر متخلخل الوجود  مغلف باطار اقتصادي مزدهر والمنصة هي البحرين احدي الأدوات الامريكية التي طالها الفشل كما طال الولايات المتحدة .

            سحر صادق عبد الحسين

عضو مركز الدراسات الاستراتيجية العربية